السيد كمال الحيدري
185
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
فيه أظهر مصاديقها ورد أنّ لكلّ ظهر ظهراً ، ولمّا كان كلّ مرتبة من الروحانيّات بالنسبة إلى دانيتها بطناً ورد أنّ لكلّ بطن بطناً » « 1 » . من هنا قال الغزالي : « لكلّ آية ستّون ألف فهم ، وما بقي من فهمها أكثر ، وقال آخرون : القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومئتي علم ، إذ كلّ كلمة علم . ثمّ يتضاعف ذلك إلى أربعة أضعاف ، إذ لكلّ كلمة ظاهرٌ وباطن وحدّ ومطلع . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليتدبّر القرآن ( أو فليثوّر القرآن ) وذلك لا يحصل بمجرّد تفسير الظاهر . وبالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارةٌ إلى مجامعها » « 2 » . نعم « إنّما لكلّ عبد بقدر رزقه ، فلا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، وأمّا الاستقصاء فلا مطمع فيه » « 3 » . وبهذا يمكن أن نقف على ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » « 4 » .
--> ( 1 ) بيان السعادة في مقامات العبادة ، تأليف : العارف الشهير الحاج سلطان محمّد الجنابذي ، الملقّب بسلطان علي شاه ( 1251 - 1327 ه - ) مطبعة دانشگاه ( الجامعة ) طهران ، الطبعة الثانية : 1385 ه - : ج 1 ص 13 . ( 2 ) إحياء علوم الدِّين : ج 1 ص 289 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 283 . ( 4 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 89 ص 103 ، كتاب / / القرآن ، باب أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث : 81 .